الشيخ الطبرسي
154
تفسير مجمع البيان
( إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يدبر الأمر ما من شفيع إلا من بعد إذنه ذالكم الله ربكم فاعبدوه أفلا تذكرون ( 3 ) إليه مرجعكم جميعا وعد الله حقا إنه يبدؤا الخلق ثم يعيده ليجزى الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط والذين كفروا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون ( 4 ) القراءة : قرأ أبو جعفر المدني : ( إنه يبدأ ) بفتح الهمزة ، وهو قراءة الأعمش . والباقون : بكسرها . الحجة : من قرأ انه فتقديره ، وعد الله حقا ، لأنه يبدأ الخلق ثم يعيده أي : من قدر على هذا الأمر العظيم ، فإنه غني عن إخلاف الوعد ، وإن شئت كان تقديره : وعد الله وعدا حقا ، انه يبدأ الخلق ، فيكون في محل النصب بالفعل الناصب لقوله وعدا قال ابن جني ولا يجوز أن يكون ان منصوبة الموضع بنفس وعدا ، لأنه قد وصف بقوله حقا ، والصفة إذا جرت على موصوفها آذنت بتمامه ، وانقضاء أجزائه ، ولا يكون تاما إذا كان ما بعد الصفة من صلته . فأما قول الحطيئة أزمعت يأسا مبينا من نوالكم ، ولن ترى طاردا للحر كاليأس ( 1 ) فإن قوله : من نوالكم ، ليس من صلة يأس ، بل يتعلق بفعل يدل عليه قوله يأسا مبينا ، فكأنه قال فيما بعد يئست من نوالكم ، وقال الفراء : من فتح جعله مفعول حقا ، كما في قول الشاعر أحقا عباد الله أن لست زائرا بثينة ، أو يلقى الثريا رقيبها ( 2 ) اللغة : القسط : العدل ، ومنه القسط : النصيب والقسط بفتح القاف : الحور والقسط بفتح القاف والسين : اعوجاج في الرجلين . والحميم : الماء الذي أسخن
--> ( 1 ) أزمع الأمر : ثبت عليه . والنوال : العطاء . ( 2 ) رقيب الثريا من النجوم : الإكليل ، فإذا طلعت الثريا عشاء غاب الإكليل ، وبالعكس . ورقيب النجم : الذي يغيب بطلوعه . وبثينة : اسم امرأة .